فيروس هانتا؟ ما هو فيروس هانتا وكيفية الوقاية منه؟

أعاد تفشّي فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات البحرية “MV Hondius”، المتجهة من الأرجنتين إلى جزر الكناري، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض النادرة، بعدما تم تسجيل عدد من الوفيات والإصابات بين الركاب وأفراد الطاقم، في ظل متابعة مكثفة من منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في عدة دول.

ووفق المعلومات الأولية، تم تسجيل حالات مؤكدة وأخرى يُشتبه بإصابتها بالفيروس، بينها إصابات حرجة استدعت نقل بعض المرضى إلى مستشفيات في أوروبا وأفريقيا، بينما يخضع آخرون للعزل الصحي داخل السفينة التي تضم أكثر من 140 راكبًا من جنسيات متعددة.

ما هو فيروس هانتا؟

فيروس هانتا ليس فيروسًا واحدًا، بل مجموعة من الفيروسات التي تنتمي إلى عائلة “Hantaviridae”، وتنتشر بصورة أساسية بين القوارض مثل الفئران والجرذان.

ورغم أن القوارض الحاملة للفيروس لا تبدو مريضة، فإنها تنقل العدوى عبر البول أو البراز أو اللعاب، ما يجعل البيئات الملوثة بمخلفاتها مصدرًا رئيسيًا لانتقال المرض إلى الإنسان.

ويُصنف فيروس هانتا ضمن الأمراض النادرة نسبيًا، لكنه قد يتحول إلى مرض شديد الخطورة، إذ يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة مثل الفشل التنفسي أو الكلوي.

كيف تنتقل العدوى؟

غالبًا ما تنتقل العدوى نتيجة التعرض غير المباشر للقوارض أو مخلفاتها، ومن أبرز طرق الإصابة:

  • استنشاق ذرات ملوثة بفضلات القوارض

  • لمس أسطح ملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العين

  • التواجد في أماكن موبوءة دون وسائل وقاية

  • التعرض لعضّات القوارض في حالات نادرة

ورغم أن معظم سلالات الفيروس لا تنتقل من شخص لآخر، فإن سلالة “أنديز” الموجودة في أمريكا الجنوبية قد تنتقل في ظروف محدودة عبر المخالطة القريبة والمستمرة، خصوصًا بين أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية الصحية.

أعراض الإصابة ومضاعفاتها

تظهر أعراض فيروس هانتا عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين أسبوع وثمانية أسابيع، وغالبًا ما تبدأ بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل:

  • الحمى

  • الصداع وآلام العضلات

  • الإرهاق والغثيان

لكن بعض الحالات قد تتطور بسرعة إلى مضاعفات خطيرة تشمل:

  • صعوبة حادة في التنفس بسبب تراكم السوائل في الرئتين

  • انخفاض ضغط الدم

  • فشل الرئتين أو الكلى

وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي المرض إلى الوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي بشكل سريع.

ماذا يحدث على متن السفينة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن بعض الركاب ربما تعرضوا للفيروس قبل صعودهم إلى السفينة خلال رحلات سابقة في أمريكا الجنوبية، بينما لا تستبعد السلطات الصحية احتمال حدوث انتقال محدود داخل السفينة إذا ثبت ارتباط الحالات بسلالة “أنديز”.

واتخذت الجهات المختصة إجراءات احترازية مشددة على متن السفينة، تضمنت عزل الركاب داخل الكبائن، وتنفيذ عمليات تعقيم ومراقبة صحية دقيقة، إلى حين وصول السفينة إلى جزر الكناري لإجراء تحقيق وبائي شامل.

كما تواصل منظمة الصحة العالمية التنسيق مع عدة دول لمتابعة تطورات الوضع، مؤكدة أن احتمالات انتشار الفيروس عالميًا ما تزال منخفضة حتى الآن.

هل يوجد علاج أو لقاح؟

حتى الآن، لا يتوفر علاج مباشر أو لقاح معتمد عالميًا ضد فيروس هانتا، لذلك يعتمد العلاج على الرعاية الطبية الداعمة داخل المستشفيات، وتشمل:

  • تزويد المرضى بالأكسجين أو أجهزة التنفس الصناعي

  • مراقبة القلب وضغط الدم ووظائف الأعضاء

  • غسيل الكلى عند الضرورة

  • الرعاية داخل وحدات العناية المركزة

ويؤكد الأطباء أن سرعة التشخيص والتدخل المبكر تلعب دورًا حاسمًا في تحسين فرص النجاة وتقليل المضاعفات الخطيرة.

الوقاية تبقى خط الدفاع الأول

تركّز إجراءات الوقاية من فيروس هانتا على الحد من التعرض للقوارض أو مخلفاتها، وتشمل:

  • منع دخول القوارض إلى المنازل والمنشآت

  • حفظ الطعام داخل عبوات محكمة الإغلاق

  • تنظيف الأماكن الملوثة بطرق رطبة بدلًا من الكنس الجاف

  • ارتداء وسائل الحماية عند تنظيف الأماكن المشتبه بها

  • تهوية الأماكن جيدًا قبل بدء التنظيف

ورغم أن تفشّي فيروس هانتا على متن السفينة يُعد حادثة نادرة، فإنه أعاد التحذير من خطورة الفيروسات المرتبطة بالقوارض، خاصة مع إمكانية تسبب بعضها في مضاعفات قاتلة. ومع ذلك، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن خطر انتقال العدوى على نطاق واسع لا يزال محدودًا، بينما تبقى الوقاية والكشف المبكر العاملين الأهم في مواجهة المرض.