تفاصيل سحب 30 ألف لعبة من الأسواق في بريطانيا بسبب مادة مسرطنة
في خطوة عاجلة لحماية الأطفال، شهدت الأسواق البريطانية حملة سحب واسعة شملت أكثر من 30 لعبة ومنتجًا مخصصًا للأطفال، بعدما كشفت التحقيقات احتواء بعضها على مادة الأسبستوس، المصنفة ضمن أخطر المواد المسرطنة. وجاءت هذه التحركات عقب تحقيق صحفي أثار مخاوف كبيرة بشأن تلوث بعض منتجات رمال اللعب المتداولة داخل المتاجر.
سحب آلاف الألعاب من الأسواق البريطانية
بدأت الأزمة بعد اكتشاف احتمالية تلوث عدد من منتجات الأشغال اليدوية التي تحتوي على رمال ملوّنة بمادة الأسبستوس، ما دفع الشركات إلى التحرك سريعًا وسحب المنتجات من الأسواق كإجراء احترازي لحماية المستهلكين.
ومع استمرار التحقيقات، توسعت عمليات السحب لتشمل منتجات أخرى متنوعة، من بينها الألعاب المطاطية القابلة للتمدد ومجموعات صناعة الشموع، والتي كانت تُباع في عدد من المتاجر الكبرى داخل بريطانيا.
تقنيات فحص جديدة كشفت الأزمة
أظهر التحقيق أن بعض وسائل الاختبار المستخدمة سابقًا لم تكن قادرة على رصد الكميات الضئيلة من الأسبستوس، الأمر الذي سمح بمرور منتجات ملوثة رغم حصولها على شهادات مطابقة ومعايير سلامة.
لكن بعد تطبيق تقنيات فحص أكثر تطورًا ودقة، تم الكشف عن وجود المادة الخطرة في بعض المنتجات، ما دفع الشركات والمصنعين إلى مراجعة معايير الجودة وإجراءات الرقابة الخاصة بسلامة المنتجات.
مخاوف من ضعف الرقابة على المنتجات
شهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات سحب المنتجات من الأسواق البريطانية، ما أثار حالة من القلق بشأن فعالية أنظمة الرقابة على السلع، خاصة المنتجات المخصصة للأطفال.
وطالبت جهات معنية بحماية المستهلك بضرورة تشديد الرقابة ومنع تداول أي منتجات قد تشكل خطرًا على الصحة العامة، سواء داخل المتاجر التقليدية أو عبر المنصات الإلكترونية.
الأزمة تتجاوز بريطانيا
ولم تقتصر هذه الأزمة على بريطانيا فقط، إذ سبق أن واجهت دول مثل أستراليا ونيوزيلندا مشكلات مشابهة تتعلق بمنتجات تحتوي على الأسبستوس، ما دفع السلطات هناك إلى اتخاذ إجراءات صارمة شملت سحب المنتجات من الأسواق، بل وإغلاق بعض المؤسسات التعليمية مؤقتًا كإجراء احترازي.
ما هي مادة الأسبستوس؟
يُعرف الأسبستوس الأبيض بأنه مادة مقاومة للحريق، ولا تزال تُستخدم في بعض الصناعات، مثل تصنيع مكابح المركبات وبعض الصناعات الكيميائية المرتبطة بإنتاج الكلور المستخدم في تنقية مياه الشرب، كما دخلت سابقًا في تصنيع بعض ألعاب الأطفال والمنتجات الصناعية.
وخلال ثمانينيات القرن الماضي، تصاعدت الحملات المناهضة لاستخدام الأسبستوس بعد تزايد المخاوف الصحية المرتبطة به، خاصة مع ثبوت علاقته بالإصابة بأنواع خطيرة من السرطان، ما دفع العديد من المدارس والمؤسسات في الولايات المتحدة إلى إزالته من المباني والمنشآت.
وفي عام 1989، حاولت وكالة حماية البيئة الأمريكية فرض حظر كامل على استخدام الأسبستوس بعد ظهور أدلة قوية تؤكد مخاطره الصحية، إلا أن محكمة اتحادية ألغت القرار بعد عامين.